صيف 2022: عنف الدولة التونسية يتصاعد ضد المواطنين

تونس-كشف ميديا تواترت الاعتداءات الأمنية في الآونة الأخيرة على عدد من التونسيين دون محاسبة حقيقية لمرتكبيها في مواصلة لتنفيذ سياسة الدولة في الإفلات من العقاب وحماية مرتكبي التجاوزات من بعض حاملي السلاح، الأمر الذي جعل أكثر المعتدى عليهم في حالة إيقاف فيما لقي آخرون حتفهم والحصيلة في تزايد مستمرّ . كانت موجة العنف الأخيرة قد […]

5 دقيقة

تونس-كشف ميديا

تواترت الاعتداءات الأمنية في الآونة الأخيرة على عدد من التونسيين دون محاسبة حقيقية لمرتكبيها في مواصلة لتنفيذ سياسة الدولة في الإفلات من العقاب وحماية مرتكبي التجاوزات من بعض حاملي السلاح، الأمر الذي جعل أكثر المعتدى عليهم في حالة إيقاف فيما لقي آخرون حتفهم والحصيلة في تزايد مستمرّ .

كانت موجة العنف الأخيرة قد بدأت بحادثة مدينة تينجة من ولاية بنزرت يوم 27 أوت 2022، الحادثة التي هزت أهالي المدينة إثر وفاة شاب بعد مطاردة أمنية له، وهو ما ولّد حالة من الاحتقان والغضب بغلق الطريق وإشعال العجلات المطاطية.

وتأتي تفاصيل الحادثة خلافا للبلاغ الصادر عن وزارة الداخلية الذي نشرته يوم الأحد 28 أوت 2022 والذي أكّد وجود تتبعات عدلية لدى الشاب المذكور وأنّه الشاب محلّ عدّة مناشير تفتيش لفائدة العدالة وقد تم ضبطه بصدد تسلّم وتسليم أشياء مشبوهة مع أشخاص آخرين.

كما أكدت الداخلية تحصّن الشاب قبل القبض عليه بالفرار.
وأوضحت وزارة الداخلية في ذات البيان “ابتلاع الشاب شيئا مشبُوها كان بحوزته أثناء ملاحقته ويُرجّحُ أنهُ مادّة مخدّرة”

وبينت الوزارة أن الشاب “شعر بعد ذلك بتوعّك صحّي ممّا إستوجب نقلهُ إلى المستشفى الجهوي بالمكان لتلقي الإسعافات الضروريّة إلا أنه فارق الحياة”.

أيام قليلة وتشهد تطاوين حادثة لا تقلّ خطورة عن سابقتها في غرة سبتمبر 2022، إثر وفاة لسجين موقوف.
حيث عبّر الأهالي عن استيائهم من الظروف التي رافقت حادثة الوفاة و ذلك بعد تعكر الحالة الصحيّة للسجين و نقله إلى المستشفى، مطالبين بالكشف عن أسباب رفض 3 مطالب إفراج تقدمت بها عائلة الفقيد.

من جهته، أفاد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتطاوين أحمد بوخريص في تصريح إعلامي بأن المواطن توفي في المستشفى الجامعي بمدنين بعد تعكّر حالته الصحية بمركز إيقافه بالسجن وبعد أن تمت الموافقة على طلب السراح الرابع الذي قدمه محاميه في شانه لأنّه كان مؤيدا بتقرير طبي.
حريّات على المحك
لم تكن حوادث الموت هذه لقيطة بل رافقتها أيضا اعتداءات على عدد من المحتجين بحيّ الانطلاقة يوم 6 سبتمبر 2022، والتي شهدت تدخلا أمنيا عبر تفريق المحتجّين بالغاز المسيل للدموع.
ويأتي ذلك على خلفيّة احتجاجهم على غلاء الأسعار ومطالبتهم بالتشغيل.

من جهته أكّد الناطق الرّسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر، لكشف ميديا، ارتفاع منسوب التجاوزات الأمنية في الفترة الأخيرة مقارنة بالسنوات الماضية بالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة بخصوص حالات الوفاة المسترابة.
وأرجع بن عمر ذلك إلى السياسة المعتمدة لعدد من العناصر الأمنية، ألا وهي سياسية الإفلات من العقاب، والتي باتت تتكّرر مع كل حادثة، حسب تقديره.
وأضاف بن عمر:

لا بد للقضاء أن يتحمّل المسؤولية داعيا بذلك السلطة القضائية إلى إعادة النظر في كلّ القضايا السابقة والتي سجّلت حالات موت مستراب كان من المفترض أن يُمتثل فيها إلى القانون خاصة منها المتعلّقة بالنقابات الأمنية.

كما شدّد بن عمر على أن ما يحدث اليوم يعدّ تهديدا حقيقيا للحقوق والحريّات على خلاف ما روّج له في 25 جويلية من تأكيدات تنصّ على حماية الحقوق والحريّات، وفق قوله.

“حرب العصابات”

وما زاد الطين بله، حادثة وفاة شاب في تونس العاصمة، أمس بساحة ” الباساج” بطلق ناري.
يأتي ذلك بعد ضبط أعوان الديوانة لسيارة محملة بكمية كبيرة من السجائر المهربة على مستوى ساحة الباساج أين وُجّهت دورية على عين المكان و تم ضبط السيارة المذكورة والشروع في عملية الحجز ومرافقتها إلي مقر الفرقة، وفق بيان صادر اليوم عن الإدارة العامة للديوانة، يكشف التفاصيل الأولية للأبحاث.

وأشار ذات البيان إلى أن “عملية الحجز رافقتها مواجهات مع عدد من المهربين، أصيب على إثرها عون الديوانة بجروح وكسور مختلفة”.
وفي ذات السياق، تحدّث نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بسّام الطريفي، لكشف ميديا، خاصة فيما يتعلق بهذه الحادثة، عن فقدان القوات الحاملة للسّلاح للضوابط المعمول بها.
وأكّد الطريفي:

عدد ضحايا القوات الأمنية بلغ حوالي 20 ضحيّة منذ 2011 دون محاسبتهم، مشيرا إلى التدرّج المسجّل في استعمال العنف.

وشدّد الطريفي على خطورة المسألة داعيا السلطة إلى تحمّل المسؤولية حتى لا تصبح “حرب عصابات “، وفق تعبيره.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تسجّل فيها مثل هذه الحوادث والتي مازال أغلبها قيد التحقيق والتدقيق فيما أغلقت ملفات أخرى، رغم التنديد المستمرّ من المنظمات الوطنية والهيئات المحليّة والدولية بفتح أبحاث جديّة للقطع مع الإفلات من العقاب، إلا أن السلطات لم تحرّك ساكنا إلى حدّ كتابة هذه الأسطر وتطبيق القانون على مخالفيه.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​